في حضرة يوسف العظمة..
يقال أن روح يوسف العظمة كانت تطوف منذ أيام في أرجاء البلد الذي حارب من أجل استقلاله واستشهد على بوابات ميسلون من أجل شعبه..سمع يوسف العظمة أن السوريين يقتلون السوريين وسمع أقسى كلمات كانت تهزه الى حد البكاء . سمع أن السوريين لم يعد يعني لهم الاستقلال الثمين الذي أنجزوه بدمه ودم جيله العملاق ...ويوسف العظمة لم يقاتل عن دمشق دون حلب ولا عن اللاذقية دون درعا بل قاتل من أجل كل سوريا. سمع يوسف العظمة أن أميرا بدينا في جزيرة نائية يسخر من السوريين وهو يمسك بموزته ويعلمهم كيف يطعن الأب ويسحل أبناء العم في الطرقات ..سمع يوسف العظمة حديث شيوخ الطوائف والشيوخ القارضة والعارّة فأصيب بالخجل والعار والغضب..ثم بكى..نعم بكى يوسف العظمة..
واليوم وبعد أن انجلى الغبار نأتي الى عظيمنا يوسف لنكفكف دموعه ولنعتذر له على أننا قد سهونا عن وطننا لبرهة وتركنا سوريا للحظات وغفلنا نلهث خلف وعد وحلم جميل لكنه مسموم ..لهثنا خلف حرية أخرى هي حريات الأمم المتحدة وحقوق الانسان لكن هذه الحرية التي أخرجت بعضنا كانت هي نفسها الحرية التي أراد غورو ركوبها ليدخل بحجتها الى حرم دمشق عبر بوابة ميسلون وعبر جرحك يا أبا السوريين..وهي نفس الحرية التي جاء بها بوش الى العراق ..العراق الذي مات مسموما بالحرية ومتخما بحقوق الانسان ..ومختنقا بالديمقراطية ..وتكفّن بالفتنة ..وعاش شتاء يمطر الدم فأنبتت صحراؤه الجماجم ..
أمام يوسف العظيم وفي حضرته سنعترف أننا بعد استشهاده بقرن تقريبا لم نتعلم منه كثيرا ...وسيسألنا يوسف العظيم عما حدث في سوريا وسنقول له: اننا طلاب حرية وأننا نريد أن نغني اللحن الذي أنشده في ميسلون ونريد أن نضيف ملحمة لما أضاف .. ويسألنا يوسف الأب: هل جرحنا سوريا التي نزف من أجلها في ميسلون؟؟ .. سنعترف يايوسف العظمة أن بعضنا خرج الى الطرقات يريد الحرية التي أردتها لنا وليست الحرية التي أرادها لنا الكونغرس الأمريكي وعندما خرجنا الى الطرقات خرج معنا غوغاء وقتلة أفسدوا علينا أحلامنا..وجرح وجه سوريا الحلو العذب الجميل..
لكننا وان طلبنا العفو والصفح والغفران من أبينا يوسف العظمة فاننا نستطيع ان نقول له ان السوريين لم يسقطوا في فخ الفوضى والعبثية وحرائق الطائفية ..استيقظ السوريون عندما رأوا جرحا في وجه جميلة جميلات الدنيا "سوريا" ..وانقبضت قلوب العاشقين ...أسوريا جريحة؟!!وعلى وجهها دماء؟! ويوسف العظمة يبكي ..هذا لن يكون...فأنت يوسف العظمة ياأبي..
انتصر السوريون اليوم وألحقوا الفتنة بمتحف يعرفه السوريون ..انه متحف الهزائم الذي يعلق السوريون على جدرانه رؤوس الهزائم كما يزين الفرسان جدران بيوتهم برؤوس الأيائل والجواميس والغزلان البرية والنمور والدببة والذئاب والثعالب...متحف السوريين فيه رأس جورج بوش ورأس أولمرت ورأس بلير ورأس شيراك ورأس خدام ..ورأس رفعت.. ورأس حمد ..ورأس القرضاوي .. ورأس العرعور..ورأس الثعلب بشارة ..ورأس ابن آوى عطوان..ورأس "الميدوسا" الجزيرة
اليوم يايوسف نعرف أننا تلامذة بطل مثلك صارع الوحوش والغوريللات بألف مقاتل على عتبات ميسلون .. وتلامذة عاشق لعيون سوريا وأهداب سوريا .. واليوم نباهي بأنفسنا كسوريين .. وسنقف أمامك باستعداد لنقدم لك "الشعب الذي لايقهر..مفخرة شعوب العالم" الذي هزم "الجيش الذي لايقهر في تشرين .. مفخرة جيوش العالم" ..وهزم الفتنة التي لاتقهر في أي بلد آخر...عاشت سوريا وعاش السوريون الأباة..
الفوضى التي سميت ثورة ياشباب لم يهزمها بشار الأسد ولاجيشه ولامخابراته...بل الشعب السوري..ولو لم يقف الشعب السوري ضد الفتنة والفوضى لما تمكن بشار الأسد ولاجيشه ولامغاويره ولامخابراته من فعل شيء .. ولو انتفض السوريون على بشار الأسد فلن يثتبته في الحكم دهاة الانس والجان ..الشعب السوري مابينذل ومابينضام ..وبشار الأسد مدين لكل سوري بالكثير ولولا وطنية السوريين لما أنجز هذا التماسك في بلده ..
الرئيس بشار الأسد .. رجاء أكرم هذا الشعب العظيم شعب يوسف العظمة الذي وقف معك اليوم من أجل سورية آمنة حرة عزيزة وبادله الوفاء والفداء..كي تستمر وشعبك في توسيع متحف هزائم أعداء سوريا.. نلقاك عام 2014 .